مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

299

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر توجّه الصّاحب الإصبهاني لخدمة صاين خان من بحر الخزر حين استرد السلطان غياث الدين زمام التدبير بهذين الشيخين الفريدين العبقريّين ، تراءى لهما أن ترسل الرسل إلى خدمة [ الخان ] « 1 » الذي استولى على صحراء القفجاق بالسيف البتّار ، لكي تتم إشادة وإعلاء بنيان السلطنة - الذي أصابه الخلل بسبب سوء تدبير المدابير - بتعاون بناء من جانب أولئك الملوك الفاتحين . فعرضوا هذه الفكرة الثّاقبة على الآراء العالية لحضرة السلطنة « 2 » ، وبعد الثّناء والاستحسان وقعت قرعة الاختيار على واحد من هذين الرجلين الكبيرين الشهيرين . لكن السلطان قال : لما كان الصّاحب « مهذّب الدين » لم ينفض إلى الآن عن كاهله غبار السفر ، فإن على النائب « شمس الدين » أن يتصدّى لأداء المهمة / ، فوضع النّائب رأسه على الأرض في الحال ، وامتثل أمر السلطان . فأصدر السلطان أمرا لأمناء الخزانة ، لكي يتركوا يد النائب « شمس الدين » مطلقة في كل ما يريد . واختار هو بدوره من التحف والطّرف والجواهر والنفائس كل ما رآه لائقا ، واتجه نحو الطريق بملازمة « فخر الدين » قاضي « أماسيه » ، و « مجد الدين محمد الترجمان » . فلما وصل إلى الحضرة ، وعرض الهدايا

--> ( 1 ) بياض في الأصل : ولعله يعني به « باتوبن جوجي بن جنكيز خان » ، وكان قد أنشأ دولة كبيرة باسم « ألتون اردو » أي القبيلة الذهبية سيطرت على منطقة واسعة من شمال آسيا امتدت حتى وادي الفولجا وشملت « كييف » . ومن ثم أصبحت حدود تلك الدولة تجاور حدود سلاجقة الروم . ( 2 ) قارن أ . ع ، 541 .